محمد بن محمد حسن شراب
276
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وما الذي يطربك من شيخ واقف في خربة وهو يبكي ؟ أوليس الذي أطربنا نحن أولى بأن يطرب له . قال طليحة : فثقل عليه جانبي بعد ذلك » اه . [ الخزانة / 9 / 514 ] . قلت : وعلى هذه القصة تعليقات وأسئلة ؟ 1 - قوله : كسرى ، ولا نعلم من كسرى الذي كان في هذه القصة ، فإن كسرى لقب ، وليس اسما ، وكان كسرى نفق في العهد النبوي ، وتولى ابنه شيرويه . فأيهما كان كسرى ؟ 2 - قوله : « فتغنىّ المغني . . . الخ بشعر عربي في حضرة كسرى . فهل كان يغني المغنون في بلاط كسرى بالعربية . وفي عيد من أعياد الفرس ؟ 3 - طليحة الأسدي توفي سنة 21 ه ، وهو الذي قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سنة 9 ه وأسلم ، ثم ارتد بعد رجوعه إلى موطنه . وعاد إلى الإسلام في زمن عمر ، وشارك في معارك الفتح ، واستشهد بنهاوند . 4 - يبدو في القصة الفرق بين الذوق العربي في الغزل ، والوقوف على الأطلال ، والذوق الفارسي ، أو الذوق المولّد في العصر العباسي الذي كان يهتم بالولدان . 5 - ومهما كان من أمر هذه القصة ، فهي قابلة للأخذ والردّ والنقد ، وأترك للقارئ إعمال الفكر النقدي فيها . ( 175 ) وأوقدت ناري كي ليبصر ضوؤها وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله نسبوا البيت لحاتم الطائي ، ونسب لأبي حية النميري ، وهو بهذه الرواية ردّ على الكوفيين في زعمهم أن « كي » ناصبة دائما ، فإنها لو كانت ناصبة ، لما جاز الفصل بينها وبين الفعل ب « اللام » ، وإنما هي هنا بمعنى « اللام » ، وسهل ذلك اختلاف اللفظين ، والنصب إنما هو ب « أن » المضمرة بعد « اللام » مثل قول الطرماح : كادوا بنصر تميم كي لتلحقهم * فيهم فقد بلغوا الأمر الذي كادوا وخلاصة ما قالوه : أنّ « كي » في مثل هذا الموضوع تكون جارة ، و « اللام » بعدها